السيد الخميني

51

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

وممّا ذكرنا يظهر حال وجوب الطلب ، فإنّه عقلي محض غير مرتبط بالتيمّم ، بل هو لأجل إحراز العذر عن ترك المطلوب المطلق ؛ أيالصلاة مع المائية . وليس في المقام دليل لفظي يدلّ على الوجوب حتّى يبحث عن كونه نفسياً أو شرطياً أو غيرياً ، كما عرفت . ولو سُلّم دلالة مثل رواية السكوني على وجوبه أو عدم حمل صحيحة زرارة على الاستحباب ، فلا شبهة في عدم دلالتهما على الوجوب النفسي ؛ لظهور الأوامر في مثل المقام في الإرشاد ؛ إمّا إلى الشرطية أو إلى حكم العقل ، فاحتمال النفسية في غاية الضعف . واحتمال الوجوب الشرطي أيضاً ضعيف ؛ لأنّ الظاهر من قوله في الصحيحة : « إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصلّ . . . » إلى آخره ، أنّ وجوب الطلب إنّما هو لتحصيل الماء ، لا لتحقّق موضوع التيمّم ، وأنّ التيمّم مشروع عند خوف فوت الوقت ، وشرطه ذلك ، لا الطلب . وقوله في رواية السكوني : « يطلب الماء في السفر » ظاهر في أنّ الطلب واجب لتحصيل الماء ، لا لشرطيته للتيمّم ، وقد مرّ تحقيق مدلول الآية « 1 » . فتحصّل من جميع ذلك : أنّ الروايات - بناءً على تسليم دلالتها على الوجوب - إرشاد إلى حكم العقل ، أو تحديد لما يحكم به ، كما مرّ « 2 » في رواية السكوني .

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 48 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 38 و 41 .